جعفر الخليلي
22
موسوعة العتبات المقدسة
الميت من الشرق . وتعزى أهمية موقعها أولا إلى مناعتها الطبيعية ، لأنها محمية من الهجمات بوديان عميقة ، مثل وادي ستي مريم ( كدرون ) من الشرق ووادي الرباني ( هنوم ) من الغرب ، اللذين يلتقيان في طرفها الجنوبي تاركين الجهة الشمالية فقط معرضة للأخطار . وثانيا إلى وجود منبع ماء دائم في جناحها الشرقي ، وهذه ميزة نادرة في فلسطين . وثالثا لسيطرتها على الممر الذاهب من الشرق إلى الغرب في شمال البحر الميت مباشرة . وقد كان تاريخها يتميز بظاهرتين : فإنها كانت ابدا ودوما موطنا للتوحيد ومأوى له ، لكن مصائرها المادية كانت تعتمد من دون تغيير على خصومات الدول والحكومات الخارجية . قدس العهد القديم - ان أول بنية وثائقية عن وجود القدس يعود تاريخها إلى سنة 1370 قبل الميلاد ، فقد اكتشفت ألواح في تل العمارنة بمصر يطلب فيها حاكم القدس يومذاك المساعدة من الفرعون أخناتون لأن البلاد أخذت تتعرض للاكتساح . وتسمى المدينة « أوروسالم » ، وربما كان يعني ذلك « مدينة السلام » ، أو مقر إله من آلهة الساميين يدعى « سالم » . وقد أظهرت في سنة 1961 الحفريات التي أجرتها « مدرسة الآثار القديمة البريطانية » في القدس ان بلدة « مسورة كانت توجد فوق قسم من موقعها الحالي خلال العصر البرونزي الثاني ، أي في سنة 1800 قبل الميلاد على وجه الاحتمال . ولذلك يتضح ان القدس كانت قبل أن يأتي إليها العبريون مدينة كنعانية ذات أهمية . وكانت تقع المدينة الأصلية فوق المنبع مباشرة وإلى الغرب منه ، على لسان ممتد من الأرض يسمى أوفيل في جنوب الهيكل ، يحيط بها واديا « كدرون » و « تيروبيون » . وقد برهنت الحفريات على أن البلدة كانت أوسع بكثير مما كان يعرف في السابق ، بحيث أنها كانت تمتد بعيدا إلى أسفل المنحدر الشرقي ، وان الممر القديم الذي كان يؤدي إلى المنبع كان في داخل أسوارها . وقد احتل داود القدس في السنة السابعة من حكمه ، أي في سنة 1000 قبل الميلاد . إذ دخلها رجاله بقيادة أيوب بعد ان تسلقوا عمود البئر . وأدّى